من مكتبة صغيرة في بيتنا إلى أرحب الأماكن في العالَم
قبل أن أحبّ الكتابة، أظنني أحببتُ القراءة.
هل نولد محبّين للكتب؟ أم أن هناك عوامل تساعدنا على ذلِك؟ إنني أحاول أن أتذكّر كيف نمت هذه العلاقة بيني وبين الكتاب، مين أين بدأت بالضبط، وكيف انتهت بهذه الرابطة القوية؟
فنحن لا نولد محبين أو كارهين للشيء، لكننا نتأثر بعوامل خارجية. والإنسان يتأثر ببيئته صغيرًا كان أو كبيرًا! إنّ العلاقة بيني وبين الكتاب قديمة جدًّا، وقد بدأت قبل أن أفهم اللغة نفسها، فقد انتابني ذلك الفضول لمعرفة معاني هذه الأسطر المرصوصة في مكتبة بيتنا، وكنتُ أتصفح الأوراق بخيبة أمل، فأنا لا أستطيع القراءة! لكن شيئًا ما كان يشدّني لتلك المجلدات، وكأنني أدركت سِحر ذلِك العالَم مبكرًا.
كبرتُ وتعلّمت القراءة الجيّدة بالتدريج، وأخذتُ أشكِّل الكلمات حسب سجيتي، وتُشكِّل هي شخصيتي رويدًا رويدًا. إنني اليوم أفهم العقّاد حينما كتب:
“القراءة وحدها هي التي تُعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة” وحينما أكّد هذه الفكرة أيضًا بكلام آخر: “لا أحب الكتب لأنني زاهد في الحياة، ولكنني أحب الكتب لأن حياة واحدة لا تكفيني”.
لقد كانت الكتب وما زالت عالمًا يجعلني أحلّق بأجنحة عالية، عالمًا حرًّا أجوب معه الأماكن والقلوب، ويسمح لي هو بالطيران والخيال دون أي اعتراض.
ومع مرور الوقت فهمتُ واقعي من خلال الكتب، وأصبحتُ أوازن بين التجربة الإنسانية الواقعيّة، وبين ما أجده بين السطور.
هكذا أحببتُ الكتبَ طفلة، وهكذا استمر حبّي في ازدياد
يومًا بعد يوم، أو ربما -ورطتُ نفسي بِها- كما يظنّ والدي!
الزهراء إبراهيم
